Sign In
Skip navigation links
الصفحة الرئيسية
خريطة الموقع
النشرة القانونية
صيغ الدعاوي والعقود
أركان متخصصة
ثقافه قانونية
التسجيل
مراجع فقهية
مواقع مرتبطة
رأيك يهمنا
إتصل بنا
الثقافة القانونية
البث الإذاعي عبر التوابع الصناعية و حقوق المؤلف دراسة في العلاقة بين الفضائيات العربية والملكية الأدبية والفنية
إعداد / د. محمد حسام محمود لطفي
حمت ... لتقول ()" روعت القلوب ، أنت الذي لا تأخذك روعة ولكنها روعة العجب ، وضعضعت الأفكار أنت الذي لا ينتابك تضعضع ، ولكنه تضعضع الطرب ! تجمع الأفق خاشعاً عند مرورك فكأنه قد انقلب ميداناً أعد لبديع ابلائك ،واشرأبت السحب ، وشحب قرص الشمس ، وبهت لمعان الأشعة لأنها جميعاً لمحت فيك دليلاً على قدرة الله في الإنسان ... الإنسان المقدام لا يكتفي بكوكب ولا يستقر في مكان وإن مضى يستطلع فيافي الأفلاك ليضرب فيها خيامه ! اذهب بعيداً في تجوالك فأنت ما زلت عند أول غزواتك الفلكية . وللعبقرية والبطولة حق أن تطوي شاسعات الأبعاد وليس عزيزاً عليها حتى الوصول إلى عتبات الغيوب ! اذهب بعيداً ، وتجول كثيراً ، وكن في كل جولة وكل تطواف رسولاً بين المعلوم والمجهول ! اذهب وطر وترنم وانشد ناشراً رسالة الأرض في متراميات المدى ، ولا تكن أبداً حرباً ونقمة ، بل كن دائماً سلماً ونعمة على العالمين . مي زيادة (1886 م – 1941 م ) مقدمة :- تعد التوابع الصناعية ـ أو وفقا للتعبير الدارج الأقمار الصناعية (1) وسيلة متميزة لتبادل الاتصالات بين الدول المختلفة، وهو ما ترتب عليه إحداث ثورة حقيقية في مجال البث الإذاعي(2) . وترجع بداية العهد في التفكير في هذه الوسيلة إلى أواخر الأربعينات، فقد اقترح البعض(3) وضع ثلاثة توابع صناعية في مدارات فضائية تبعد عن الأرض مسافة 22.300 ألف ميل فوق خط الاستواء حيث يسير أي جسم في هذا الموضع بسرعة الأرض وفي اتجاهها دون الخروج عن المدار، بغرض تحقيق نظام متكامل للاتصالات الفضائية(4). باستخدام هوائيات ثابتة. وفي عـام 1962 أطلقت الولايات المتحـدة (5) التابع الصناعــي تلستار (Telestar(6) وفي 4 من أكتوبر/تشرين ثان عام 1957 أرسل التابع السوفيتي Sputnik1، وبعد ذلك بثلاثة أشهر أطلق التابع الأمريكي Explorer 1 ، وهو ما أتاح لأول مرة استخدام الفضاء في الاستشعار عن بعد، واستطلاع المناخ والاتصالات والبث الإذاعي. وكان للتابع الهندي Indian Satellite instructional: Site Experiments فضل تأكيد هذا كله حيث وجه البث الإذاعي عن بعد لمناطق القرن الهندي المحرومة من تلقي الإرسال التليفزيوني(7). فنقل البرامج التليفزيونية من بلد إلى آخر محققاً بذلك ثورة تكنولوجية عظيمة الأهمية في مجال الاتصالات ولحق بهذا التابع سلسلة من التوابع الصناعية الأمريكية والأوربية(8). وتنبه العرب في وقت مبكر إلى أهمية الاستغلال العلمي والثقافي لهذه التكنولوجيا الحديثة، وصدرت عن مؤتمراتهم عدة توصيات بضرورة إنشاء شبكة فضائية للعرب . وفي عام 1976 أنشئت المؤسسة العربية للاتصالات الفضائية تحت اسم عربسات(9)(ARABSAT) بغرض خدمة الاتصالات بين بلاد الوطن العربي بوجه عام ، ونقل الإرسال الإذاعي والتليفزيون المحلي والجماعي فيما بينها بوجه خاص(10)، وسرعان ما تحقق الحلم الكبير، وأطلق التابع الصناعي العربي الأول في الساعة الواحدة من صباح السبت الموافق الثامن من شهر فبراير/شباط عام 1985 من قاعدة كورو الجوية بمستعمرة جويانا الفرنسية بأمريكا الوسطى(11) بواسطة الصاروخ الفرنسي آريان ، وحمل هذا التابع اسم أ A(12). وقد منى هذا التابع بصعوبات تقنية جعلت منه تابعاً احتياطياً لتابع جديد أطلق من خلال مكوك الفضاء الأمريكي ديسكفري (Discovery) في 18 من يونيو/حزيران من نفس العام وحمل اسم B1 (13) وكان هناك تابع آخر مخزون تحت الأرض لدى منتجه منتظراً الإطلاق بعد أن يقف القائمون على التابع العربي على مدى نجاح التابعين الأولين ليتم إطلاقه لتفادى ما قد يواجهان من صعوبات تقنية غير منتظرة(14)، وأطلق بالفعل عام 1992(15). و يتراوح العمر المفترض للتوابع الصناعية بوجه عام بين سبع وعشر سنوات من تاريخ الإطلاق(16)، أما العمر الافتراضي للتابع الصناعي العربي - الأصلي والاحتياطي - فهو سبع سنوات فقط. وللأسف فقد لاحق الحظ العاثر هذين التابعين(17) إلى أن أصدرت الجمعية العمومية لعربسات قرارًا باعتماد الأسس التجارية في التشغيل مع التأكيد على الأهداف التي أنشئت بموجبها المؤسسة. وفي عام 1992 أطلق التابع الثالث من الجيل الأول ليوفر خدمات الاتصالات وقناة للتبادل الإخباري والبرامجي وقنوات البث المحلي (Domestic Network) والمباشر (Direct-to-home: DTH) ، وتم التعاقد مع Aerospatiale لتصنيع تابعين من الجيل الثاني وهما عربسات A2 الذي أطلق عام 1996 وحولت إليه جميع قنوات البث المباشر وعربسات B2 الذي أطلق في نهاية العام نفسه وحولت إليه جميع الخدمات الإقليمية والاتصالات وقنوات التبادل ، ثم اتفق على تصنيع عربسات BSS1 الحامل لـ 22 قناة (قمرية) في الحزمة KU (18): وجدير بالذكر(19) أن أول تابع صناعي مصري للبث التليفزيوني المباشر أطلق عليه Nilesat (Code: 1998 _ 024 A) قد بنى بمعرفة الشركة الفرنسية [Matra Marconi space]. وأطلق في 28 من إبريل/نيسان من قاعدة كورو (Kourou) بجايانا الفرنسية (France Guyana) بواسطة الصاروخ آريان (44p rocket) وزنه 1.666 كيلوجرام، وبدأ التابع العمل في الأول من يونيو/حزيران سنة 1998 وعمره اثنتا عشرة سنة. ويتمتع هذا التابع فضلاً عن قنواته السمعية وقنوات المعلومات بطاقة بث إذاعي لـ 84 قناة إذاعية موجهة إلى المنازل التي يحوز أصحابها أطباق مخروطية صغيرة قطرها (60سنتيمتر)، ويغطي التابع العالم العربي كله من المغرب إلى الخليج العربي وبعض بلدان أوروبا الغربية. وقد استأجرت شبكة راديو وتليفزيون العرب (ART) جزءً منه والجزآن الآخران مستأجران من محطات تليفزيونية لبلدان قريبة. والمهم في هذا المقام أن هذا التابع ليس استثمارًا حكوميًا بحتًا حيث تبلغ حصة الحكومة المصرية فيه 20% ، ويملك اتحاد الإذاعة والتليفزيون 40%، والباقي طرح في بورصة الأوراق المالية للبنوك والأفراد في شكل أسهم غطيت قيمتها بالكامل وقد شجع هذا كله الحكومة المصرية على التعاقد على صنع التابع الثاني في مارس/آذار عام 1999 مع نفس الشركة الفرنسية صانعة التابع الأول حيث استفادت مصر من التصنيع بنفس سعر التابع الأول مع خصم خاص يناهز 30% من سعر التابع الأول تطبيقاً لعقد تصنيع الأول. وقد أطلق في السابع عشر من أغسطس/آب سنة 2000(20) على التابع الجديد NileSat 102 من نفس المحطة التي أطلق منها التابع الأول، وبدأ التشغيل في الربع الثالث من عام 2000 وطاقته البثية بلغت مائة محطة رقمية موجهة إلى حائزي الأطباق المخروطية ذات قطر 60 سنتيمتر، وعمره خمسة عشر عامًا وزنته 1.800كيلوجرام وليس كالأول 1.666 كيلوجرام. وإذا كانت الكرة بذلك قد خرجت من ملعب رجال القانون فهي الآن في ملعب رجال الإعلام حيث عليهم العمل على ملء ما لديهم من قنوات فضائية بما يجاوز الانبهار من قدرة هذه القنوات تقنياً والانتقال إلى تحقيق أهداف أمة العرب بحمايتها من الهيمنة والتدفق والغزو الضار(21)، ومراعاة أن الصورة "مضمون" قبل أن تكون "شكلاً" أو "هندسة" .. وهي خطاب مشحون بالدلالات .. و(إن) التعبير عنها مرتبط ارتباطاً لا فكاك منه بالصورة في أبعادها الثلاثة: الذهنية والمادية والبلاغية(22)، وهو ما يستدعي .. تكامل المؤسستين الإعلاميتين: الاسمية والخاصة من أجل إنتاج خطاب ثقافي عربي يستثمر كل أبعاد الصورة في ترويج تجليات هويتنا التاريخية والحضارية"(23) حيث يطرح "استقبال القنوات التلفزيونية العربية في أوروبا" مشكلة ثقافية تتعلق بتماسك المجتمع ووحدته(24). ولعل هذا هو الذي عبر البعض عن مخاوفه تجاهه بقوله" أن المؤشرات العامة للبرامج الثقافية العربية كماً ونوعاً تؤكد على أن الطفل والشاب العربيين لا يوجد لديهما منبع غير المنبع الأجنبي، وأن ما يمرر عبر الفضائيات العربية بأنه منتوج ثقافي محلي لا يشكل بديلا عن المنتج الأجنبي مضمونا وتقنية"(25). وقد يكون الأولى والأجدى في هذه المرحلة تنفيذ توصية المؤتمر التاسع لوزراء الثقافة العرب في اجتماعه في بيروت في السادس عشر من شهر يناير/ كانون الثاني عام 1994 بدعوة البلدان العربية إلى "إنشاء قناة تلفزيونية عربية مشتركة تخصص للبرامج الثقافية"، وهي دعوة فيها حث للدول العربية على الالتزام بقرار مجلس وزراء الإعلام العرب في الدورة الرابعة والعشرين التي عقدت في تونس خلال شهر أغسطس/ آب عام 1988م بالاستفادة من القناة التلفزيونية للقمر الصناعي العربي والتي كلفت الدول الأعضاء ربع تكلفة القمر ولم يستفد منها أحد إلى أن استأجرتها مصر في نهاية عام 1990 لتبث منها قناتها الفضائية الأولى(26) وكان المتبقي من العمر الأساسي للتابع هو عامان! على أية حال فما إن أقدمت مصر على ما أقدمت عليه حتى شمرت باقي البلدان العربية عن ســـاعد الـجد وبدأت في تشجيع القنوات المحلية الحكومية والخاصة(27)، فنشـــــأت قناة مركز تلفزيون الشــــرق الأوسط (28)، وقـنوات راديو وتلفزيون العرب(29)، وقناة أوربت (30)، وقناة الجزيرة(ISC) (31)، وقنوات النيل المتخصصة(32)، إلى جوار قناة النيل الدولية باللغة الإنجليزية والقنوات الفضائية الناطقة باللغة العربية(33). في المقابل نجد دولة صديقة تربطها بالعرب صلات نسب ومصاهرة وهي تركيا تستخدم هي أيضاً تابعين صناعيين وهما (Turksat 1-B) و (Turksat 1-C) ، أطلق الأول في 11 أغسطس/آب سنة 1994 وزنته 1.779 كيلو جرام ليستقر على ارتفاع 35.800 كيلو متر، أما الثاني فقد أطلق في 9 من يوليه سنة 1996 ليستقر على نفس الارتفاع ليخدم البث الإذاعي (إذاعة وتلفزيون) لتركيا وجيرانه(34). ونجد أيضا دولة إسرائيل لديها على الأقل تابعين وهما AMOS 1 و OFEQ-3 ، ويزن الأول 996 كيلو جرام وأطلق في 16 من مايو/أيار سنة 1996 وهو تابع مخصص للاتصالات السمعية والسمعية البصرية، أما الثاني فهو للمتابعة العسكرية وأطلق في 5 من مايو/أيار سنة 1996. وإذا كانت كل التوابع المصرية والتركية قد أطلقت بصاروخ Ariane من قاعدة كور وبمستعمرة جايانا الفرنسية فقد أطلق هذا التابع الإسرائيلي بصاروخ إسرائيلي الصنع وهو Shavit من قاعدة جنوب تل أبيب في (Palmahim) وهو من صنع شركة: (IAI : Israel Aircraf Industries) و (MLM System Engineering and Integration)(35)ومما تقدم يتضح مدى حرص الدول جميعا على التواجد الفعال في الفضاء الخارجي وتملك زمام المبادرة الإعلامية بمعناها الواسع (36) في عالم لم يعد يعرف للبث الإذاعي حدوداً جغرافية أو قيوداً تقنية إلا بقدر رغبة موجه البث وليس متلقيه. على أية حال فإن تجربة المؤسسة العربية للاتصالات الفضائية (عربسات) في تأمين خدمات الاتصالات الفضائية في جميع الدول العربية(37) تستدعي التروي في توجيه رءوس الأموال العربية إلى غير هذه المؤسسة حتى يكون الاستخدام رشيدًا ويعود بالنفع على العرب جميعًا. وقبـل أن نخوض في شرح مشكلات المؤلف مع التوابع الصناعية ، نجد لزاماً علينا أن نسرد بدايةً المبادئ التسعة المعروفة دولياً باسم نظرية بوجش (Théorie Bogsch) ، نسبة إلى الدكتور أرباد بوجش(38) (Arpad Bogsch) مدير عام المنظمة العالمية للملكية الفكرية (أومبي/ ويبو) حتى قرب نهاية التسعينات (39). ويمكن أن نوجز هذه المبادئ التسعة التي حازت قبولاً دولياً عاماً - وإن كان البعض قد تحفظ عليها - على النحو الآتي : 1ـ تعد الإذاعة بواسطة التوابع الصناعية ذات الإرسال الإذاعي المباشر بثاً إذاعياً وفقاً لاتفاقية برن واتفاقيتي جنيف (المعروفة باسم الاتفاقية العالمية) وروما . ويجب أن يتمتع أصحاب الحقوق من المؤلفين أو خلفهم والمؤدين والعازفين ومنتجي الفونوجرام وهيئات الإذاعة عند البث الإذاعي المباشر عبر هذه التوابع الصناعية لمصنفاتهم بنفس الحقوق التي يتمتعون بها عند البث الإذاعي التقليدي (بواسطة المحطات الأرضية) (مبدأ رقم 11 بشأن المصنفات السمعية البصرية) (40). 2ـ المسئول عن البث الإذاعي المباشر عبر التوابع الصناعية هو القائم بالإذاعة عند البداية (من يمنح الأمر بالإذاعة) وتنعقد مسئوليته هذه في مواجهة أصحاب حقوق المؤلف على المصنفات المذاعة وكذلك في مواجهة المؤدين والعازفين ومنتجي الفونوجرام وهيئات الإذاعة الذين قد تتعلق حقوقهم بهذه المصنفات (مبدأ رقم 12 بشأن المصنفات السمعية البصرية). 3ـ إذا تم التوصيل العلني (البث بغرض الاستقبال من الجمهور) عن طريق تابع صناعي للإرسال الإذاعي المباشر ، تعد عملية التوصيل (البث) واقعة ، في نفس الوقت ، في البلاد التي ترسل منها الإشارات حاملة البرنامج وفي كل الدول التي يغطيها التابع الصناعي بإرساله (وللجمهور المستهدف بتوصيل (ببث) المصنفات السمعية البصرية) (مبدأ رقم 13 بشأن المصنفات السمعية البصرية). 4ـ القوانين الوطنية الواجبة التطبيق وفقا لاتفاقيات برن والعالمية وروما - والتي تأخذ جميعها بمبدأ المعاملة الوطنية - هي ، في آن واحد، قانون الدولة التي ترسل منها الإشارات حاملة البرنامج وقانون كل دولة مغطاة بإرسال التابع الصناعي . فإذا لم تكن القوانين الوطنية المطروحة تمنح نفس نمط ودرجة الحماية ، فيتعين تطبيق المستوى الأعلى للحماية (مبدأ رقم 14 بشأن المصنفات السمعية البصرية). 5ـ يتعين اعتبار مجموع عمليات بث الإشارات حاملة البرنامج (إرسال : الرابطة الصاعدة، والرابطة الهابطة والنقل من المحطة الأرضية) عند البث بواسطة تابع صناعي له نطاق خدمة محدد بمثابة عملية إذاعة واحدة ووحيدة مكونة من عدة مراحل . كنتيجة لذلك ، عندما يتم بث مصنفات سمعية بصرية بهذه الوسيلة يجب أن يتمتع أصحاب حقوق المؤلف عليها وكذلك المؤدين والعازفين ومنتجي الفونوجرام وهيئات الإذاعة الذين تتعلق حقوقهم بهذه المصنفات بنفس الحقوق التي يتمتعون بها عند البث الإذاعي التقليدي (بواسطة المحطات الأرضية) (مبدأ رقم 15 بشأن المصنفات السمعية البصرية). 6ـ تنعقد مسئولية كل من هيئة الإذاعة الأصلية وهيئة الإذاعة التي تبث الإرسال من المحطة الأرضية المستقبلة معاً في مواجهة أصحاب حقوق المؤلف على المصنفات السمعية البصرية وكذلك المؤدين والعازفين ومنتجي الفونوجرام وهيئات الإذاعة الذين قد تتعلق حقوقهم بالبث وذلك فيما يتعلق بالمرحلة الأخيرة من الإذاعة(41) (بواسطة المحطة الأرضية). وتنفرد هيئة الإذاعة الأصلية بالمسئولية عن المراحل السابقة على المرحلة الأخيرة في مواجهة أصحاب الحقوق (مبدأ رقم 16 بشأن المصنفات السمعية والبصرية)(42). 7ـ إذا تم التوصيل العلني (البث بغرض الاستقبال من الجمهور) عن طريق تابع صناعي للإرسال الإذاعي المحدد نطاق الخدمة، والذي يمتد نطاق تشغيله بواسطة محطة أرضية، فإن التوصيل (البث) يقع، في نفس الوقت، في البلد الذي ترسل منه الإشارات حاملة البرنامج صوب التابع الصناعي وفي كل دولة من الدول التي تقوم المحطة الأرضية بتوزيع إرسالها عليها وللجمهور المستهدف بتوصيل (ببث) المصنفات السمعية البصرية (مبدأ رقم 17 بشأن المصنفات السمعية البصرية) (43). 8ـ القوانين الوطنية واجبة التطبيق - وفقاً لاتفاقيات برن والعالمية وروما التي تنص جميعا علي مبدأ المعاملة الوطنية – تتمثل في نفس الوقت – في قانون الدولة التي ترسل منها الإشارات حاملة البرنامج صوب التابع الصناعي المحدد نطاق الخدمة وقانون كل دولة توزع المحطة الأرضية الإرسال فيها . فإذا رجع أصحاب الحقوق بحقوقهم على الهيئة التي تنقل الإشارات من المحطة الأرضية ، فإن القانون الواجب التطبيق هو قانون الدولة الواقعة فيها المحطة الأرضية . وإذا اختار هؤلاء الرجوع بحقوقهم على الهيئة التي تنقل الإشارات إلى التابع الصناعي ، وكانت القوانين الوطنية لا تمنح نفس نمط ودرجة الحماية ، فيتعين تطبيق المستوى الأعلى في الحماية (مبدأ رقم 18 بشأن المصنفات السمعية البصرية) (44). 9ـ إذا كان التابع الصناعي المحدد نطاق الخدمة يبث إشارات يمكن استقبالها بواسطة الجمهور العريض عن طريق أداة استقبال شائعة الاستخدام بين الجمهور، فلا يجب أن نعتبر بث هذه الإشارات فيما يتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة نقلاً إذاعياً عبر التابع الصناعي المحدد نطاق الخدمة ولكن نقلاً إذاعياً بواسطة تابع صناعي للإذاعة المباشرة (مبدأ رقم 19 بشأن المصنفات السمعية البصرية). وتقتضي الدراسة المتعمقة لهذه المبادئ حتى نستطيع أن نحكم لها أو عليها أن نقسم بحثنا إلى خمسة مباحث هي على التوالي : الأول : ماهية التوابع الصناعية . الثاني : مدى إمكان اعتبار بث البرامج عبر التوابع الصناعية بثاً إذاعياً خاضعاً لتشريعات حق المؤلف . الثالث : الجهة المسئولة عن احترام حقوق المؤلف . الرابع : القانون الواجب التطبيق على الدعاوى المتعلقة بالبث الإذاعي عبر التوابع الصناعية . الخامس : معيار تحديد منطقة الاستقبال الواجب سداد حقوق المؤلف عنها . وللوصول إلى أعلى درجات التوضيح والبيان نقتصر في دراستنا هذه على التشريع الوطني لحق المؤلف في كل من مصر(45) وقبلتها التشـريعية فرنسا (46)، بل سنفسح مجال البحث ليشمل صيغة باريس عام 1971 من اتفاقيتي برن(47) وجنيف(48)، والتي تسمى أيضا بالاتفاقية العالمية ، الدوليتين لحق المؤلف. وقد رأينا حجب ثلاث اتفاقيات دولية أخرى عن مجال بحثنا وهي اتفاقية روم(49) الخاصة بحماية حقوق المؤدين والعازفين ومنتجي الفونوجرام (التسجيلات الصوتية) وهيئات الإذاعة ، واتفاقية جنيف المتعلقة بحماية منتجي الفونوجرام من خطر النسخ غير المشروع لفونوجراماتهم(50) (أو لتسجيلاتهم) (51) واتفاقية بروكسل الخاصة بتوزيع الإشارات الحاملة للبرامج المرسلة عبر التوابع الصناعية(52). ومرد ذلك إلى أن هذه الاتفاقيات تتعلق بحماية حقوق مجاورة لحق المؤلف(53) وليس بحقوق المبدعين من المؤلفين : فاتفاقية روما تحمي المؤدين والعازفين ومنتجي الفونوجرام وهيئات الإذاعة، واتفاقية جنيف تحمي منتجي الفونوجرام، واتفاقية بروكسل تستهدف، في المقام الأول، حماية هيئات الإذاعة عبر نوع واحد من أنواع التوابع الصناعية وهو توابع البث الإذاعي غير المباشر(54). كذلك رأينا تجنب الخوض في المسائل العقدية المتعلقة ببناء التابع أو بثه لبرامجه على أساس أن مجال دراسته هو القانون الخاص للفضاء (Droit privé de l'espace) (55).
 
تفاصيل الدراسة

لأفضل مشاهده للموقع ، الرجاء إستخدام متصفح Internet Explorer 8 او الإصدار الأعلى
  www.ladis.com