Sign In
Skip navigation links
الصفحة الرئيسية
خريطة الموقع
النشرة القانونية
صيغ الدعاوي والعقود
أركان متخصصة
ثقافه قانونية
التسجيل
مراجع فقهية
مواقع مرتبطة
رأيك يهمنا
إتصل بنا
الثقافة القانونية
غسل الأموال
إعداد / لواء دكتور / فؤاد جمال عبد القادر
إذا كانت التشريعات التى صدرت فى مختلف دول العالم ئؤثم جريمة غسل الأموال إلا أننا نرى أن الشريعة الإسلامية بأصولها ومبادئها الكلية هى المصدر الرئيسى لهذا التجريم باعتبار جريمة غسل الأموال إحدى صور إخفاء الكسب غير المشروع ، فالشريعة الإسلامية جاءت وافية لكل ما يحتاجه بنو البشر فى كل عصر وفى كل جيل . وطبقا لمبادىء الشريعة الإسلامية فان التحرك والسعى لكسب العيش بالطرق المشروعة هو بغية المؤمنين وسمات المتقين فطلبه جهاد وتناوله حلال وأحكامه بر أما التحرك والسعى لكسب العيش بالطرق غير المشروعة فهو فى الشريعة الإسلامية مقصد الفاسقين طلبه فسوق واكله حرام . فقد نهى الإسلام عن الكسب الحرام ، قال تعــــــالى ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وانتم تعلمون)، وقال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) إن المتتبع لا قوال العلماء فى الآيات الكريمة التى اشرنا إليها يجد أنهم فسروها بما يتناول تأدب المسلم بكل أنواع الآداب بحيث يتجنب كل ما هو خبيث من الكسب . وقد ظهر غسل الاموال لأول مرة فى الولايات المتحدة الأمريكية خلال الفترة من 1920 الى 1930 حيث لجأت عصابات المافيا الى إنشاء محال غسيل الملابس الاتوماتيكية من اجل إخفاء الأموال التى تحصلت عليها بطريقة غير مشروعة من تجارة المخدرات بغية إخفاء اصل هذه الاموال حيث كانت تضم الدخل الناشىء عن التجارة غير المشروعة فى المخدرات و الإيرادات اليومية للغسل حيث يخضع هذا الدخل مع الايرادات للضرائب ولذا قيل بأن أرباح التجارة غير المشروعة قد تم غسلها . وتهدف عملية غسل الاموال الى تطهير الاموال وتبيضها بطريقة تخفى طابعها او مصدرها. وقد ظهر استخدام مصطلح غسل الأموال فى سياق قانونى حين صدر فى إحدى القضايا فى الولايات المتحدة عام 1982 حكم قضى بمصادرة أموال قيل عنها أنها مغسولة ومتولدة من تجارة الكوكايين الكولومبى . أما أول خطوة دولية اتخذت نحو تجريم غسل الاموال المتحصلة من الاتجار غير المشروع بالمخدرات فقد تمثلت فى اتفاقية فينا عام 1988 الخاصة بمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية والتى دخلت حيز التنفيذ فى 11/11/1990 . ومن ذلك الوقت بدأت الجهود الدولية فى محاولة لوضع تعريف لهذه الجريمة واتخاذ الإجراءات اللازمة لمكافحتها واعتبر غسل الأموال جريمة منظمة عابرة للحدود الوطنية. ولقد شعرت جامعة الدول العربية بخطورة جريمة غسل الأموال فعقدت ندوة بالقاهرة تحت عنوان الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية فى المدة من 1 الى 3 نوفمبر 1998 وكان من أهم أهداف هذه الندوة دق ناقوس الخطر من هذا الوباء الداهم ومحاولة التعرف على أسبابه من خلال واقعنا العربى والانطلاق من ذلك نحو وضع خطة استراتيجية عربية شاملة لمكافحة هذه الجريمة على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية والأمنية والإعلامية والتشريعية . ولا شك أن الجريمة المنظمة عبر الوطنية تعد الآن من أهم واخطر التحديات التى يواجهها المجتمع الدولى أسره ويتمثل هذا التحدى بشكل مباشر فى استمرار تواجد انتشار هذه النوعية من الجرائم رغم ما تم من جهد على كافة المستويات من اجل مكافحتها . والواقع أن التطور التقنى والعلمى المتنامى الذى يشهده العالم حاليا ضاعف من فداحة الأضرار الناجمة عن تلك الجريمة نتيجة استخدام مرتكبى هذه الجرائم الوسائل العلمية الحديثة فى كافة مراحل التخطيط والتنفيذ لإتيانهم الأفعال المؤثمة والتى توفرها لهم الامكانات المالية الهائلة والمتحصلة من الفوائد التى تحصل عليها الكيانات الإجرامية القائمة بتلك الجرائم وهى امكانات تفوق أحيانا مقدرة الكثير من الدول . وقد ثارت فى الآونة الأخيرة وبصفة خاصة بعد الأحداث التى شهدتها الولايات المتحدة الأمريكية فى11/9/2001 علاقة جريمة غسل الأموال بجريمة تمويل الإرهاب على أساس ان جريمة تمويل الإرهاب يمكن ان تكون مصدرا للمال الذى يستخدم فى ارتكاب جريمة غسل الأموال أو إن الأموال التى يتم غسلها يمكن ان تكون مصدرا لتمويل الجماعات والمنظمات الإرهابية فى العالم ولقد كان لهذه التوجه أثره فى الجهود الدولية لمكافحة الجريمة المنظمة ومنها جريمة غسل الأموال ، إذ صدر القرار رقم 1373 لسنة 2001من مجلس الأمن والذى حث الدول كافة على مكافحة كافة أشكال الجريمة المنظمة ومن ضمنها غسل الأموال وأورد فى بنده الرابع أن هناك صلة وثيقة بين الإرهاب الدولى والجريمة المنظمة عبر الوطنية وعدد من أشكالها الاتجار غير المشروع فى المخدرات وغسل الأموال . وبالرغم من كل الجهود الدولية لملاحقة جريمة غسل الأموال وتتبع صورها وأشكالها المتغيرة ووسائلها المستحدثة إلا أنه مازالت هناك العديد من الصعوبات التى يتعين معها على المجتمع الدولى ان يواصل ويكثف جهده بشكل يكفل تعاونا جادا وفعالا فى مواجهتها بوسائل تتضمن : أولا : معرفة كافة أشكالها وأنماطها الجديدة ثانيا : الوصول لجميع أطرافها – بمحاكمة كل المسئولين عنها وتنفيذ العقوبات الصادرة عليهم ثالثا : حرمان هذه الكيانات الإجرامية من الاستفادة بما حققوه من مكاسب غير مشروعة .
 
تفاصيل الدراسة

لأفضل مشاهده للموقع ، الرجاء إستخدام متصفح Internet Explorer 8 او الإصدار الأعلى
  www.ladis.com